الأخفش

95

معاني القرآن

الذي أريد من النفي . ولو رفعت هذا جاز على « معنى آيتك أنك لا تكلم » ، ولو نصب الآخر جاز على أن تجعلها « أن » الخفيفة التي تعمل في الأفعال . ومثل ذلك إنّه ظنّ أن لّن يحور ( 14 ) [ الانشقاق : الآية 14 ] وقال تظنّ أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) [ القيامة : الآية 25 ] وقال إن ظنّا أن يقيما حدود اللّه [ البقرة : الآية 230 ] وتقول : « علمت أن لا تكرّمني » و « حسبت أن لا تكرمني » فهذا مثل ما ذكرت لك . فإنما صار « علمت » و « استيقنت » ما بعده رفع لأنه واجب . فلما كان واجبا لم يحسن أن يكون بعده « أن » التي تعمل في الأفعال ، لأن تلك إنما تكون في غير الواجب ، ألا ترى أنك تقول : « أريد أن تأتيني » فلا يكون هذا إلا لأمر لم يقع ، وارتفع ما بعد الظن وما أشبهه لأنه مشاكل للعلم لأنه يعلم بعض الشيء إذا كان يظنه . وأما « خشيت أن لا تكرمني » فهذا لم يقع . ففي مثل هذا تعمل أن الخفيفة ولو رفعته على أمر قد استقر عندك وعرفته كأنك جريته فكان لا يكرمك فقلت : « خشيت أن لا تكرمني » أي : « خشيت أنّك لا تكرمني » جاز . وزعم يونس « 1 » أن ناسا من العرب يفتحون اللام التي في مكان « كي » وأنشدوا هذا البيت فزعم أنه سمعه مفتوحا : [ الوافر ] 101 - يؤامرني ربيعة كلّ يوم * لأهلكه وأقتني الدّجاجا « 2 » وزعم خلف « 3 » أنها لغة لبني العنبر وأنه سمع رجلا ينشد هذا البيت منهم مفتوحا : [ الطويل ] 102 - فقلت لكلبيّي قضاعة إنّما * تخبّرتماني أهل فلج لأمنعا « 4 » يريد « من أهل فلج » . وقد سمعت أنا ذلك من العرب ، وذلك أن أصل

--> ( 1 ) يونس : هو يونس بن حبيب البصري ، تقدمت ترجمته . ( 2 ) يروى البيت بلفظ : تواعدني ربيعة كل يوم * لأهلكها وأقتني الدجاجا والبيت بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 51 ، وخزانة الأدب 4 / 376 . ( 3 ) خلف : هو خلف بن حيان ، أو محرز البصري المعروف بخلف الأحمر ، توفي سنة 180 ه ، صنف كتاب « خيال العرب ، وما قيل فيه من الشعر » ( كشف الظنون 5 / 348 ، وانظر ترجمته في : مراتب النحويين 46 ، طبقات النحويين 161 ، نزهة الألباء 37 ، إنباه الرواة 1 / 348 ، بغية الوعاة 242 ) . ( 4 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .